الأربعاء، 19 يوليو 2017

هل تستطيع وسائل الإعلام التخفيف من الانبعاثات الحرارية والمحافظة على البيئة؟!





هل تشعر أن موسم الصيف هذا هو الأشد حرارةً على الإطلاق منذ سنوات؟ لست وحدك إذاً مَن يشعر بذلك، أنا أيضاً تعوّدت على التنزه، وقضاء أعمالي متنقلاً بين وسائل المواصلات العامة، والمشي في شوارع إسطنبول، لكن ومع دخول موسم الصيف، وتحديداً هذا الأسبوع، آثرت البقاء في البيت في ساعات اشتداد حرارة أشعة الشمس، خاصة أن الحر هنا أصبح لا يطاق.
الجميع يشكو ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، بل إن دولاً تشتهر ببرودة الطقس لديها، وصلت فيها درجات الحرارة إلى 40 درجة خذ فرنسا كمثال، أما في مصر فقد وصلت إلى مستويات قياسية تعدّت الـ47، تركيا أيضاً أصدرت تحذيراً لسكانها، خاصة في المحافظات الجنوبية بتوخّي الحذر وعدم الخروج تحت أشعة الشمس في أوقات الذروة، بسبب ارتفاع حالات ضربات الشمس التي تصل إلى المستشفيات بشكل مستمر.
ثلاثة أعوام مضت هي الأشد حرارة في التاريخ الحديث، فما هي توقعات الأعوام المقبلة؟
نهاية العام الماضي توقّع البروفيسور آدم سكايف، من مكتب الأرصاد الجوية البريطانية، بأن يكون عام 2017 عاماً إضافياً ثالثاً بعد عامَي 2015 و2016، حيث يشهد أعلى درجات حرارة للكوكب منذ بدء السجلات في منتصف القرن الـ19، حسبما نقلت وكالة رويترز، وبالفعل هذا ما حدث.
لربما حان الوقت لنتساوى جميعاً في المظالم، خاصة بعد وصول موجات الحر إلى أميركا وأوروبا والصين وروسيا، المتسببين الكبار في ظاهرة الاحتباس الحراري، التي عادة ما يذهب ضحيتها سكان العالم الثالث، لكن الفارق هنا أن سكان العالم الثالث ليست لديهم الإمكانيات والتجهيزات المناسبة لمواجهة تبعات التغييرات المناخية، كما هي موجودة مع الكبار، لكن تعالِي صراخ المجتمعات "الراقية" ظاهرة صحية، وتطور إيجابي، وأن مصيرنا المشترك أصبح مهدَّداً على هذا الكوكب.
انسحاب أميركا من اتفاقية باريس، وتصريحات ترامب الذي عدّ فكرة أن النشاط البشري هو المتسبب بارتفاع درجة حرارة الكوكب بأنها خدعة، كانت نكسة على صعيد جهود مواجهة ظاهرة التغيرات المناخية، وإيجاد حل لها، وقد تتسبب في خفوت مستوى التوقعات التي كانت تشير إلى أن الأعوام القادمة ستنخفض فيها درجات الحرارة، بالتزامن مع التوجه المستمر لشركات ودولٍ كبرى لاعتماد الطاقة النظيفة بديلاً عن الطاقة الأحفورية، والاهتمام بالنظام البيئي ووضع حد لتآكل الغابات، بل وإنشاء أخريات.
ما الذي تستطيع وسائل الإعلام أن تفعل ما عجز عنه السياسيون والمنظمات لحماية البيئة؟
لا يُنكر مدى تأثير وسائل الإعلام في صناعة وتوجيه الرأي العالم العالمي إلا من يعيش داخل الكهوف النائية المنقطعة تماماً عن العالم، قنوات تلفزيونية، صحف، مواقع إخبارية، منصات على مواقع التواصل الاجتماعي، ويوتيوب أيضاً، كل هذه الوسائل عبر إفراد قسم خاص بالبيئة ومتابعة أخبار التغيرات المناخية والدراسات البحثية التي تتناولها، وتسليط الضوء على جمال الطبيعة والتعايش البيئي، وحماية الحيوانات والحشرات، كإفراد برامج أسبوعية على المحطات الفضائية حتى وإن اختلفت تخصصاتها، ووضع تبويبة مخصصة للأخبار البيئية في المواقع الإخبارية، وصفحة مخصصة للبيئة في الصحف، وما إلى ذلك، خطوات كثيرة يمكن أن تتخذها وسائل الإعلام عبر توجيه الرأي العالم للضغط على السياسيين كأمثال ترامب وغيره ممن يقامرون بظروف الحياة على هذا الكوكب، مقابل مكاسب اقتصادية تعود على بلدانهم.
مؤخراً تداولت وسائل الإعلام الدولية خبراً يتعلق بتبنّي الصين مدينة الغابة، هذه المدينة السكنية ستقوم باستهلاك غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو وإطلاق الأكسجين، كمساهمة في التخفيف من الانبعاثات الحرارية، أخبار كهذه ستعمل على المساهمة في الدفع بتبني حكومات أخرى مشاريع وخطط مشابهة.
هذا عدا عن الطبيعة المحورية للإعلام في تشكيل الوعي الجمعي لسكان العالم وتوعيته بمخاطر التلوث البيئي والانبعاثات الحرارية، وتنبيههم لمستقبلهم ومستقبل الأجيال اللاحقة وكارثيته في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، كل هذا سيدفعهم عبر الحركات الاحتجاجية المنتشرة حول العالم، إلى الضغط على حكوماتهم لتبنّي الخيارات النظيفة في الحصول على الطاقة.
استغلال قوة وتأثير الوسائل الإعلامية في خدمة هذا الكوكب، قد ربما تساعد على تلطيف الأجواء بمعناه الحقيقي في السنوات القادمة بدلاً من حقنه بمزيد من الحروب والصراعات.

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

الاسلام بالطريقة التركية



هشام الزيادي

فهم الاتراك الاسلام بشكله الصحيح واستطاعوا تكييفه والتكيف معه، وفق ثقافتهم وبيئتهم وموروثهم الحضاري الكبير، بحكم ان الكثير من الاحكام والفقهيات في الاسلام الان، اصبحت غالبيتها عبارة عن عادات، وتقاليد ادمجت طوال التاريخ الماضي في الدين الاسلامي، لتصبح جزءً اساسياً منه.


وبحكم ان الجزيرة العربية بيئة تتسم بالقسوة والغلظة نتيجة للطبيعة الجغرافية للمنطقة الصحراوية لسكان البدو، فقد اظهرت صورة اخرى للاسلام هي اقل تسامحاً، وفكراً اخذ من طبيعته الجغرافية ليصبغ الاسلام به، ابتداءً بالعادات اليومية، مروراً باللباس واشياء اخرى، ستجدهم منغلقين على الحياة بحكم انها لا تتمشى مع الاسلام، ستخاف من كل شيء تحب ان تعمله، بحكم ان مصيرك هو النار، بالرغم من انك لو فكرت قليلاً ستجد انه لا ضير في فعلها، وان الاسلام لا يحرم الجمال،.. كسماع الموسيقى مثلاً.


من خلال تعاملي مع الاتراك وجدت نظافة في التفكير تجاهك، وحسن تعامل يستند على طبيعة التعامل من قبلك، بغظ النظر عن شكلك وديانتك وعرقك.


ستجد عائلة ترحب بك في بيتها، لتتعرف على افرادها، ستجلس معهم جميعاً، ستتكلم بشكل لطيف وانيق مع ابنتهم الشابة وتصافحها، لن ينظر اليك الاب او الاخ باعين تقدح شرراً وهي تسيء الظن بك، بل سيشتركون معكما بالحديث.


ستحدثك هذه الفتاة برغبتها في تعلم اللغة العربية لتقرأ القرآن، اما الام فستظل تشرح لك عن حلمها في زيارة بيت الله الحرام، بينما يسرد لك الاب عن التاريخ التركي اليمني.


ستدلك معلمتك المحجبة والمنتمية الى حزب اسلامي على اجمل الاغاني التركية لتسمعها.


ستجد أماً محجبة تمشي في الشارع تمسك بيدها، ابنتها الشابة الجميلة التي تلبس بنطلوناً جميلاً، وتي شيرت يظهر اجزاء من كتفها الابيض وشعرها البني المنسدل عليه.


وفي نفس الرصيف ستجد شابة محجبة الى جانب امها الكاشفة الشعر، وربما الساقين.


نسبة المعاكسات تكاد تصل الصفر بالمئة، لم ارى منذ قدومي الى اسطنبول التي تضم اكثر من عشرين مليون انسان حالات معاكسة، الا نادراً جداً .. قد ربما مرتين فقط


الاسلام لا يتعارض ابداً مع الحياة، افهموا الاسلام اولاً ..


ايلول سبتمبر 2015 

الأربعاء، 6 مايو 2015

نازحون يمنيون ... نزوح من الخطر الى الخطر


اطفال نازحون شمال صنعاء
هشام الزيادي


تزداد معاناة النازحين يوماً بعد آخر مع اشتداد وطأة المعارك بين ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس السابق من ناحية والقوات والمجموعات المسلحة المؤيدة للرئيس الشرعي الذي يقيم في العاصمة السعودية الرياض من ناحية أخرى.

ففي خارطة الصراع لهذا البلد والذي اشتدت حدته مع انقلاب تلك القوى على الرئيس الشرعي في فبراير الماضي تنتشر اعمال العنف في عدة مدن وقرى يمنية، فالعاصمة صنعاء تشهد يومياً وبشكل مكثف غارات جوية من قبل التحالف التي تقوده السعودية ضد الإنقلابيين، بينما في المدن الاخرى في جنوب وشرق ووسط البلاد يقاتل الاهالي تمدد تلك القوات الى مدنهم وسط سقوط العديد من القتلى والجرحى، ويتصدر المدنيون قائمة الضحايا الذين يلقون حتفهم في الشوارع او في منازلهم اثر تعرضها لقصف من اليات عسكرية تابعة للانقلابيين او الضربات الخاطئة التي تحدث احياناً من قبل الطائرات المقاتلة لقوات التحالف.

وتفتقد الكثير من المدن لملاجئ يحتمي بها المدنيون من قصف قوات التحالف على مدنهم او عند توغل الحوثيين وقوات الرئيس السابق باستخدام الاليات الثقيلة وضرب المنازل الآهلة بالسكان، خاصة في مدن تعز وإب وعدن والضالع التي تقوم فيها قوات الانقلاب بقصف عشوائي على المدنيين، مما يزيد من عدد الضحايا الذين يتساقطون يومياً جراء هذه المعارك.

وتشير احصائيات رسمية الى سقوط المئات من المدنيين، بينهم 115 طفلاً خلال فترة لا تتجاوز شهراً واحداً، فيما تقول بيانات الامم المتحدة ان الصراع تسبب في نزوح 150 الف شخص.


النازحون داخل المدن.

بعض السكان هجروا منازلهم في العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية التي تتعرض لاعمال عنف الى قرى ومناطق آمنة، التي تغيب عنها هذه المشاكل ولو بشكل نسبي، والبعض الآخر ممن لا يستطيعون الخروج الى القرى، آثروا الانتقال من مناطق في المدينة الى مناطق أخرى اقل خطراً.

في حي عطان الذي يقع اسفل جبل عطان شهد هذا المكان عدد من الغارات الجوية على مخازن السلاح التي يخبئها الجيش في تلك الجبال التي تحيط بالعاصمة صنعاء.

ذهبنا الى هناك، فوجدنا البيوت خالية، ومعظم السكان كانوا قد هجروها قبيل آخر انفجار شهده حيّهم في العشرين من ابريل والذي تأثرت فيه نصف مناطق العاصمة، في الارجاء بعض الكلاب تنظر الينا بلا مبالاة تبحث عن طعامها في اماكن القمامة، ولا وجود للاهالي، فور وصولنا استقبلنا احمد شجاع الدين خريج كلية القانون، الذي عاد الى منزله لأخذ ماتبقى من الاغراض، أخذنا الى هناك يرينا مدى الضرر الذي لحق بمنزله وقصة نزوحه وعائلته من المكان.


يقول احمد وهو يتجول بين حطام المنزل:" انظر الى اثار الدمار في المنزل، كنت اعيش انا واسرتي هنا، اسرة مكونة من 8 اشخاص، نزحنا من هذا المكان في السابع والعشرين من شهر مارس بعد توالي الضربات الجوية على الوية الصواريخ الكائن في قمة الجبل خلفنا، ووجدنا منطقة اكثر امناً في وسط العاصمة في منزل اخي الكبير الذي استضافنا في منزله"

آثار الحطام على المنزل تعود الى العشرين من ابريل بعد الضربة الجوية الشهيرة على الوية الصواريخ والتي راح ضحيتها اكثر من 30 شخصاً من المدنيين.

يقول احمد ان غالبية سكان الحي نزحوا من المكان بسبب اشتداد الضربات الجوية على مخازن الاسلحة وتطاير هذه الاسلحة على منازل المدنيين.

تكاد قصص من نزحوا من هذا المكان تتشابه كثيراً مع قصة أحمد، فالوضع المأساوي يزداد وينقص من اسرة الى أخرى.

يخاف احمد كثيراً على والديه، فهو كما يقول يحبهم جداً، وفي هذا الوضع قد ربما يسرق الموت احدهم، وهو ما يخافه.

اثناء حديثنا مع احمد يأتي صديقاه عبدالملك البشاري 24 سنة وموسى الشميري 22 عاماً لمساعدته في حمل باقي اغراض المنزل ونقله لمنزل آخر اكثر أمناً، لكنهم حين يسمعون حديثنا يبدؤون بسرد قصصهم الخاصة، واصروّا علينا ان يأخذونا الى حيّهم المجاور.

 توفي اخو عبدالملك وهو يصغره بأربع سنوات، الى جانب عدد اخر من اهالي حياهم جراء تسرب غازات لم يعرف نوعها من مخازن الاسلحة التابعة للجيش بعد ضربة مباشرة لقوات التحالف.

لا تزال اسرته تعاني من اثر صدمة رحيل ابنهم اكرم الذي عاش اللحظات الاخيرة بين يدي اخيه، يحكي عبدالملك بحرقه وهو يتحدث لجهاز التسجيل عن كيف حاول مساعدة اخيه على التنفس في ذلك اليوم ، حيث كان الى جانبه في الحي بعد مغادرة اسرتهم ونزوحهم الى بيت احد اقربائهم في منطقة اخرى من العاصمة

يتحدث عبدالملك بعد ان اغمض عينيه.. يتذكر:" كانت الساعة العاشرة ليلاً ، تسرب الغاز من المعسكر، وبدأ الاهالي يخرجون بشكل هستيري يبحثون عن الهواء، والاكسجين يتناقص في رئتهم، ذهبت مباشرة للبحث عن اخي الذي كان يبعد عني 5 مبانٍ من هنا، ترك الاهالي منازلهم وهم هاربين، لا وجود لسيارات الاسعاف، فقط بعض المبادرات الذاتية من الاهالي لمساعدة كبار السن، كان وضعاً مأسوياً".

لا يبدو على عبدالملك رغبته في مغادرة منزلهم رغم خطورة المكان، حيث يقول:" تعبنا كثيراً في بناء هذا المنزل، لا يوجد لدينا مكان غيره، ومن الصعوبة الان البحث على مكان آخر في وقت قياسي، خاصة مع انعدام المشتقات النفطية وسوء الاحوال المعيشية".

اثناء حديثنا دوّت بعض طلقات مضاد الطيران بعد تحليق طائرة استطلاعية وقال" يجب علينا الاسراع، المكان غير آمن"

عائلته تسكن الان في منطقة ليست بعيدة عن هنا، وكل 10 دقائق تتصل والدته به لتطمئن عليه، تعيش والدته حالة نفسية بعد وفاة ابنها الاصغر وتخشى الان على عبدالملك من ان تفقده، حتى الان لا تزال عائلة عبدالملك في بيت قريبهم وهم ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء المعارك للعودة الى منزلهم.

ليس بعيداً عن بيت عبدالملك، يأخذنا موسى لنرى اضرار منزلهم الذي سقطت عليه بعض الحجارة من الجبل جراء الانفجار الكبير حد تعبيرهم، من الداخل يبدو على البيت وكأن قذيفة سقطت عليه ملحقة اضرار بمرافق البيت، لحسن الحظ لم يتواجد موسى وعائلته .. فقط حارس يحرس بعض البيوت ضمن بمبادرة من سكان الحي وهي ترك بعض شبابها لحراسة اغراض بيوتهم ونزوح عائلاتهم الى اماكن آمنة، في هذا الحي كما في غيره من احياء العاصمة، لا توجد حكومة ترعى الجانب الامني للسكان او اغاثتهم، فقط الاعراف الاجتماعية حسب تعبيرهم هي من تحميهم من نتائج الصراعات كالسرقة والاغتصاب.


هؤلاء هم ضحايا للضربات الجوية لقوات التحالف بقيادة السعودية المؤيدة للرئيس الشرعي على مدن تخضع لسيطرة الانقلابيين، وفي اماكن أخرى في مدن الوسط والجنوب تكثر فيها حركة النزوح بسبب انتهاكات التي يقوم بها الحوثيون ضد سكان تلك المناطق المؤيدة للرئيس الشرعي والرافضة للانقلابيين.

النازحون في جيبوتي

قبل ايام نقلت سفن الاف من اللاجئين اليمنيين الى جيبوتي في الجانب الاخر من البحر الاحمر بعد ان نزحوا من مدنهم التي كانوا يسكنون بها، وهي الدولة الوحيدة حتى الان التي استقبلت لاجئين في اراضيها، الى جانب الصومال التي صرّحت انها لا تستطيع ايواء عدد آخر من اللاجئين اليمنيين بسبب قلة الامكانيات لدى دولة الصومال، بالرغم من غياب الخدمات الاساسية، الا ان هؤلاء اللاجئين يفضلون غياب الخدمات على الموت في بلدهم.

المنظمات الانسانية ودورها في تقديم المساعدات
ويُلاحظ في ظل هذه الازمة غياب الدور الفاعل للمنظمات الانسانية الدولية في توفير الخدمات اللازمة للنازحين وتقديم مساعدات لهم على الارض، وذلك يعود لعدة أسباب حسب تعبير احد ناشطي الاغاثة في احد المنظمات المحلية وهي: الضربات الجوية لمطار صنعاء والمطارات الاخرى بشكل شبه يومي من قبل قوات التحالف والذي يصعّب بدوره وصول المساعدات الانسانية عن طريق الجو، والحظر المفروض على اليمن جواً وبحراً وبراً من جهة هذه القوات، اضافة الى مصادرة الانقلابيين لبعض هذه المساعدات لصالح مقاتليهم، وترد من وقت لآخر انباء عن بعض المساعدات التي تقوم بها منظمة الصليب الاحمر، والتي يرى اطباء وناشطون انها لا تكفي لهذا العدد الكبير من النازحين والمتضررين.


الى ذلك لا توجد مخيمات تأوي النازحين من مناطق الصراعات لتعمل على تنظيم استقبالهم وتقديم المساعدات لهم، وانما تقتصر عملية النزوح الى قيام النازحين بالنزوح الى مناطق اخرى يقيم فيها اقاربهم.

أمل النازحين في العودة
في هذه الاثناء الذي يعيش فيه النازحون وضعاً مأساوياً وسط تجدد المعارك بين الاطراف المتصارعة، تظهر النبرة التفاؤلية في حديث بعض النازحين حول ان الوضع لن يستمر طويلاً وسيعود ابناء هذا الوطن للتصالح مجدداً، ويعود النازحون بدورهم الى منازلهم ليبدؤوا حقبة جديدة في بناء وطنهم.





الخميس، 1 يناير 2015

صوت الطفلة حنان



يهرع سمير للبحث عن اخته حنان.

كانت حنان تقول لامها البارحة: سأغني صباحاً بذكرى المولد النبي في قاعة المركز الثقافي، الاستاذة تقول ان صوتي جميل " مبتهجة تخبر امها".

يركض سمير الى مكان الانفجار، نسي ان الموت قد أحب إب منذ ان دخلها الحوثيون، وصل سمير يتفحص وجوه القتلى، قلبه يكاد يخرج من مكانه، يدق سريعاً، اصبح يؤلمه، لربما اصحو بعد القليل، او ربما لا.

في طريقه يجد نصف جسد صديقه بين القتلى، توقف لحظة، تخنقه الغصة، كاد يجنّ، تذكر انه اتى للبحث عن اخته حنان، ودّع صديقه الميت وعين صديقه الشاخصة تصرخ به ان انتظر قليلاً.

وهو في طريقه كرجلٍ يمضي بلا هدف، تذكّر سمير قُبلة حنان على وجنتيه قبل ان تذهب الى المدرسة صباح اليوم، كانت الليلة الماضية تزعجه وهو نائم حين كانت تغني بصوت مرتفع.

كادت خيالاته تأخذه بعيداً، ارجعته اصوات سيارات الاسعاف حين وصلت، الناس في كل مكان، جميعهم يبحثون عن احبتهم، الجنون حاضر بقوه في مشهد فوضوي.

في البعيد هناك، تجمع مجموعة من الفضوليين بشكل دائري، كأنهم ينظرون الى كارثة في يوم كارثي، يحملقون الى جثث، نعم بالتأكيد جثث.

لم يقاوم رغبة التوجه الى ذلك المكان، يشده قلبه ورائحة محبوبته الصغيرة.

تحركات قدماه مسرعاً قبل ان يقرر، يدعو الله ان لا تكون حنان في ذلك المكان، يداري نفسه بأن حنان في طريقها الى البيت لتخبر امه بماذا جرى من فاجعة صباح اليوم.

وصل الى المكان، دفع من كان يحول بينه وبين مايريد ان ينظر اليه، كانت حنان ممدة الى جانب صديقاتها، اعين منطفئة، اجساد غادرتها الارواح.

توقفت الفراشة عن التحليق، ارتمت على ارض الطفولة، تقابل صدر السماء، تحدّث الشمس عن ماجرى، صوتها الجميل لم يطل البقاء.

اسودّ المكان في عيني سمير، رأى الموت يغادر المكان ممسكاً بيد حنان وهو يبتعد، لم يقوى على تحريك صراخه ولو لخطوة واحدة ....

" قصة وصورة تعبيرية عن حادثة التفجير التي استهدفت فعالية لاحياء المولد النبوي في المركز الثقافي في إب، راح ضحيتها 33 قتيلاً بينهم اطفال"

هشام الزيادي

كانون الاول ديسمبر 2014

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

عن امكانية صنع التحولات الديمقراطية في المجتمعات العربية






هشام الزيادي

لا تفتقد المجتمعات ايّاً كان مستوى تقدمها الحضاري انتاج قادة يرسمون اطر التحولات الديمقراطية حول العالم وقبلها في مجتمعاتهم، فقط يحتاجون الى التأهيل اللازم وصقل مهاراتهم التي تعد مكوناً رئيسياً الى جانب قدرات القيادة التي يتسم بها من يملكون ارادة صنع التحولات.
فقد عملت الانظمة الاستبدادية في عدة دول عربية خلال العقود الماضية على سد أي بادرة لظهور مثل هكذا تحولات كما في بلدان مصر وتونس واليمن، بل واوغلت في الرقابة الشديدة لتكرس مبدأ السلطوية الفردانية ودون ان تتيح أي مجال للحريات المجتمعية والفردية.


ومن نتائج العولمة انها جعلت العالم قرية صغيرة، يعرف الشاب من صنعاء ما يدور من احداث في احد احياء بروكلين في ولاية نيويورك او حتى ما هو لون "التيشيرت" التي تفضله فتاة شقراء تسكن هناك، عن طريق وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعية التي غدت اكثر انتشاراً، وهذا ما يتسبب بصدمة حضارية كبيرة تدفع الشباب العربي الى التساؤل عن اسباب عدم عيشهم بالطريقة التي تعيشها المجتمعات الاوروبية والغربية.


اندفع الشباب العربي في الدول التي شهدت ثورات في مطلع العام 2011 الى مواقع التواصل الاجتماعي وعملوا على تهييج الشارع لينشدوا غداً افضل، ويعبروا عن موقفهم بأن السكوت طال، وحان وقت التطلع نحو بلدان تحكمها ديمقراطيات حقيقية تحترم حق الانسان بالعيش والتملك ولا تحدّ من حريته.


كنت انا احد الاشخاص الذين قادوا مظاهرة في الـ15 من يناير 2011 مع مجموعة قليلة من الناشطين وطلاب جامعة صنعاء كان اغلبهم من طلاب كلية الاعلام، في عشية اليوم السابق هرب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي اثر ثورة عارمة اطاحت بحكمة، كانت التظاهرة في شوارع صنعاء والتي وصلت ظهراً الى مقر السفارة التونسية في العاصمة صنعاء، اعلنّا فيها تضامننا وتباريكنا للشعب التونسي، في ذات اللحظة تعالت الحناجر الى ضرورة ان تنتفض صنعاء ضد حاكم جَهّل الشعب ونهب ثرواته طيلة سنين حكمه، لتبدأ الشرارة ونغدو ملاحقين من اجهزة الامن اليمنية.


كان الفيلسوف جان جاك روسو يخطّ مؤلفته "العقد الاجتماعي" في منتصف القرن الثامن عشر ليضع مبادئ حول كيفية التعامل الذي ينبغي ان يكون بين الحاكم وشعبه، في القرن الواحد والعشرين لازال الشباب العربي يتطلع الى نظام يستند على احترم مثل هذه الوثيقة لتقود لاحقاً الى تحولات ديمقراطية.


في ظل زخم الشارع العربي اثناء الانتفاضات التي شهدتها عواصم عربية متعددة، برزت شخصيات شبابية مؤثرة قادت الى تحولات كبيرة، في البداية ودون قصد كان البوعزيزي في تونس، ومن ثم ظهر وائل غنيم ذلك الشاب العشريني في مصر، الذي ورغم صغر سنه آمن به جموع كبيرة من فئات مختلفة من المجتمع المصري، وفي اليمن كانت توكل كرمان تلك المرأة التي عرفها الشعب اليمني تقود المظاهرات في شوارع صنعاء تنادي برحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لتكسر حواجز الثقافة الشرقية ومحددات المجتمع الذكوري، فتكافأ على هذا الفعل عالمياً وتحصل على جائزة نوبل للسلام 2011وتقاسمها مع السيدتين الليبيريتين سيرليف وغبوي.
كانت لليمن تجربة فريدة قادت تحولاً مبهراً لمدة 3 سنوات تزعمها الرئيس الراحل ابراهيم الحمدي الذي حكم اليمن في السبعينات قبل ان يتم اغتياله، وفي الثلاث سنوات التي شهدت حكمه، عرفت اليمن قفزة كبيرة في مجال التنمية والتعليم والصحة، والحدّ من نفوذ القبيلة داخل الدولة، وبسبب اعماله في تلك الفترة لازال اليمنيون يذرفون الدمع على فراقه ويبحثون عن شخص يحمل بعض مما كان يحمله رئيسهم السابق.


في مجتمعات حديثة الديمقراطية تعمل منظمات المجتمع المدني لمساعدة الحكومة الناشئة التي تبدي رغبة في التحول الديمقراطي، حيث تتعدد اهتماماتها بين التدريب والتعليم والتنمية وايضاً الحقوقية والاعلامية والتي تعتمد بشكل رئيسي على تمويلات المنظمات الدولية والدول المانحة كما هو الحال في اليمن حيث شهدت اليمن ظهور الاف من منظمات المجتمع المدني خلال فترة لا تتجاوز الـ3 سنوات، وكما هي ايضاً في ليبيا فقد ظهرت مايزيد عن 1800 منظمة في نفس الفترة حسب مركز الشرق الاوسط للدراسات.


مازال في الامكان صناعة قادة حقيقيين يحملون في جعبتهم شفرات التحول الحقيقية لاوطانهم وللعالم كأجمع، ليذكرهم التاريخ في صفحاته، تماماً كما ذكر جورج واشنطن وابراهيم لينكولن وجورج اورويل وارنست همنغواي وديستوفيكي وايضاً صديقي فارع المسلمي الذي وقف في الكونغرس يتحدث بغضب عن تحليق طائرات الدرونز الاميركية في سماء اليمن.


تصل نسبة فئة الشباب في اليمن ضمن التشكيلة السكانية ما يزيد عن 70% من اجمالي عدد السكان وفق اخر احصائية قامت بها الحكومة، نسبة كهذه ممتلئة بالطاقة والحيوية وروح الشباب والقدرة على البناء والابداع واحداث تغييرات جذرية في منحنيات عدة، بالإمكان ان تم استغلالها الاستغلال الامثل ان يتم الاعتماد عليها في بناء المجتمعات، وهذا لن يحدث الا في بلد مؤسسي ديمقراطي، لكن الخوف ان تتجه هذه النسبة الى جماعات العنف والصراعات السياسية والطائفية والمناطقية، ليتسبب ذلك في زعزعة البلاد، خاصة وهي تقع في موقع جيوسياسي هام، يشرف فيها على طريق التجارة العالمية الذي يمر من مضيق باب المندب، ومنطقة جاذبة لخارطة التحالفات الاقليمية والدولية.


تحتاج اليمن الان اكثر من أي وقت مضى الى قادة حقيقيين يصنعون مستقبلاً افضل لابناء بلدهم، خاصة واليمن اصبحت تتربع على قائمة الدول الفاشلة في العالم، وتتهددها الصراعات وجماعات العنف ومستقبل اخطر، لكن رغم ذلك يبقى الامل موجود في قلوب ابنائه بالرغم من غياب المؤشرات.